ابن حجر العسقلاني

387

فتح الباري

وحضر معه تلك القصة كما سيأتي في رواية يعلى بن عبيد ولم يتذكر ذلك عمر أصلا ولهذا قال لعمار فيما رواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبزى اتق الله يا عمار قال إن شئت لم أحدث به فقال عمر نوليك ما توليت قال النووي معنى قول عمر اتق الله يا عمار أي فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فانى كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا ومعنى قول عمار ان رأيت المصلحة في الامساك عن التحديث به راجحة على التحديث به وافقتك وأمسكت فانى قد بلغته فلم يبق على فيه حرج فقال له عمر نوليك ما توليت أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقا في نفس الامر فليس لي منعك من التحديث به ( قوله زاد يعلى ) هو ابن عبيد والذي زاده يعلى في هذه القصة قول عمار لعمر بعثني أنا وأنت وبه يتضح عذر عمر كما قدمناه وأما ابن مسعود فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار فلهذا جاء عنه انه رجح عن الفتيا بذلك كما أخرجه ابن أبي شيبة باسناد فيه انقطاع عنه ورواية يعلى بن عبيد لهذا الحديث وصلها أحمد في مسنده عنه ( قوله انما كان يكفيك هكذا ) وللكشميهني هذا ( قوله واحدة ) أي مسحة واحدة * ( قوله باب ) كذا للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فعلى روايته هو من جملة الترجمة الماضية وعلى الأول هو بمنزلة الفصل من الباب كنظائره ( قوله أخبرنا عبد الله ) هو ابن المبارك وحديثه هذا مختصر من الحديث الطويل الماضي في باب الصعيد الطيب وليس فيه التصريح بكون الضربة في التيمم مرة واحدة فيحتمل أن يكون المصنف أخذه من عدم التقييد لان المرة الواحدة أقل ما يحصل به الامتثال ووجوبها متيقن والله أعلم * ( خاتمة ) * اشتمل كتاب التيمم من الأحاديث المرفوعة على سبعة عشر حديثا المكرر منها عشرة منها اثنان معلقان والخالص سبعة منها واحد معلق والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمرو بن العاص المعلق وفيه من الموقوفات على الصحابة والتابعين عشرة آثار منها ثلاثة موصولة وهى فتوى عمر وأبي موسى وابن مسعود ومن براعة الختام الواقعة للمصنف في هذا الكتاب ختمه كتاب التيمم بقوله فإنه يكفيك إشارة إلى أن الكفاية بما أورده تحصل لمن تدبر وتفهم والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم * ( كتاب الصلاة ) * تقدم في مقدمة هذا الشرح ذكر مناسبة كتب هذا الصحيح في الترتيب ملخصا من كلام شيخنا شيخ الاسلام وفى أوائلها مناسبة تعقيب الطهارة بالصلاة لتقدم الشرط على المشروط والوسيلة على المقصود وقد تأملت كتاب الصلاة منه فوجدته مشتملا على أنواع تزيد على العشرين فرأيت أن أذكر مناسبتها في ترتيبها قبل الشروع في شرحها * ( فأقول ) * بدأ أولا بالشروط السابقة على الدخول في الصلاة وهى الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت ولما كانت الطهارة تشتمل على أنواع أفردها بكتاب واستفتح كتاب الصلاة بذكر فرضيتها لتعين وقته دون غيره من أركان الاسلام وكان ستر العورة لا يختص بالصلاة فبدأ به لعمومه ثم ثنى بالاستقبال للزومه في الفريضة والنافلة الا ما استثنى كشدة الخوف ونافلة السفر وكان الاستقبال يستدعى مكانا